أَعْــلى دَرَجــاتِ الوَعــيِ وَعــيُ الــذَّات

“عَمَلِيَّاتُ العَقْلِ-المَفْتوح” (Open-Mind Surgeries) – حَلْقَة (1)

 

عزام محمد زقزوق*

المُخَطَّطُ البَيانِيُّ النَّفسِيُّ أدناه، والمُسَمّى “ظاهِرَةُ دَنِّنْغ-كْروغَر” (Dunning–Kruger Effect) يُبَيِّنُ عِلمِيًّا السَّبَبَ وراءَ صُعوباتِ إدراكِ وتَمييزِ الشَّخصِ قِلَّةِ/عَدَمِ أهلِيَّتِهِ الذاتِيَّة؛ بما مُؤَدَّاهُ -نَفسِيًّا وسُلوكِيًّا- ظاهرَةُ “سُوءِ تقييمِ الذات”، المُتَمَثِّلِ عادةً بالتَّضخيمِ والغُرورِ والازدِهاءِ والافتِخارِ.. الذَّاتِيّ (أفرادًا! وبالتالي كِيانات!).

وبالمقابل؛ عِيشوا معي حالَةَ المعالجة النَّبَوِيَّة لمثلِ هكذا ظاهرة.. حيث التَّعَرُّضِ للأسباب وعدم الاستِغْراق والغَرَق -حاشاها- في الآثارِ والتَّداعِيات:

قلتُ (القائل أبو ذَرٍّ الغِفارِيُّ رضي الله عنه): “يا رسولَ الله! ألا تَسْتَعْمِلَني (تَتَّخِذْني “عامِلًا”؛ أي والِيًا وحاكِمًا)؟ قال: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مِنْكَبي (كَتِفي). ثم قال: يَا أَبا ذَرٍّ! إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّها أَمانَةُ، وَإِنَّها يَوْمَ الْقِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدامَةٌ؛ إِلَّا مَنْ أَخَذَها بِحَقِّها، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا” المحَدِّث: مسلم –  المصدر: صحيح مسلم –  الرقم (1825). وفي سِياقٍ آخَر قال صلى الله عليه وسلَّم: “يَا أَبا ذَرٍّ! إِنِّي أَراكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي؛ لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ” المحَدِّث: مسلم –  المصدر: صحيح مسلم –  الرقم (1826). نَستَقرئُ من حالَةِ المعالَجةِ هذه أنَّ رسول رب العالمين -صلى الله عليه وسلَّم- لم يُبادِر (بدَماثَةِ خُلُقٍ عظيمٍ، وَوُضوحٍ عالٍ، وشَفافِيَّةٍ مُطلَقَةٍ) إلى تفويضه؛ لسببٍ من ضَعفٍ (Incompetency) عنده -رضي الله عنه- عن أخذ المسؤولية بِحَقِّها وتأدِيَةِ الذي عليه فيها؛ رغم إبدائه -رضي الله عنه-  الرغبة بذلك..

وعَلَيهِ؛ فإنَّ من أهَمِّ وأخطَرِ المُجازَفات في بَرامِجِ ومشرُوعات حياتنا التَّفويضُ (Authority)، المبنيُّ على حجم المسؤولية (Responsibility)، وحجم المسؤولية بالأساسِ مَرهونٌ بالجَدارَةِ والأهلِيَّةِ (Competencies) المتوافرة عند الشخص لكذا مسؤولية؛ تراتُبِيًّا وتراكُبِيًّا. والعكس صحيح؛ أي أنَّ الجَدارَةَ والأهلِيَّةَ (الشَّخصِيَّةَ والمُنَظَّمِيَّةَ) هي مَن يُحدِّدُ المسؤولِيَّةَ المُناطَةِ، والتي بِدَورِها تَستَلزِمُ تَفويضًا. لهذا قيل (وهو قَولٌ صحيحٌ صائِب): “الصَّلاحياتُ تُنْتَزَعُ انتِزاعًا، ولا تُمْنَحُ مَنْحًا، أو تُوهَبُ وَهْبًا“.

وحتى نَضْمَنَ فهمَ المُخَطَّط البَيانِيّ العِلمِيِّ أدناه لا بُدَّ من معرفة المعادلة الإدارية الآتية:

الخِبرَة (Expertise) = المَعرِفَة (Knowledge) + التَّجرِبَة (Experience).

وضمانُ مَعرِفَتِنا سَبَبُهُ الخَلط/الخطأ المُستَشْري في واقِعِنا العربيّ؛ من أنَّ الـ (Experience) هي الخبرة، وليس مجرَّد التجرِبَة.

وبناءً على معالجتنا أعلاه؛ نخلُصُ إلى أنَّ أعلى درجات الوعي هي وَعيُ الذات.. قبل وَعيِ المُحيطِ بكافَّةِ دوائرِهِ ومَناحيه.

أُرَحِّبُ بكل ملحوظةٍ أو اقتراحٍ أو انتقادٍ حول سلسلتنا الإدارية الاستراتيجية، وما ستَحتَويهِ من حلْقات مختلفة ومتنوعة. لافِتًا عنايَتَكُم الكريمة إلى أنَّ عِبارَتِنا “عمليةُ عَقلٍ مَفْتوح” (Open-Mind Surgery) قد صيغَت مِنَّا من قبل، في بحثنا الاستراتيجيّ “الإرادةُ روحُ الإدارة” (ARA)؛ وهي للدلالة على العملية العلاجية الاستراتيجية، التي تُؤَدّى على العقل الإنسانيّ، من أجل إصلاح تعاطيه مع التصورات المبنية على الفهم، المبني بدوره على المعلومات المغلوطة أو الخاطئة أو الباطلة؛ بما مُؤدّاهُ جميعًا الأثر الإيجابيّ على سلوك ذات الإنسان القوليّ والعمليّ، على أساس ومن منطلق ثلاثية: النقل الصحيح، والعقل الصريح، والفطرة السليمة..

تحياتي للتغييريين الإصلاحيين النهضويين،،

*مستشار ومدرب وباحث إدارة مشروعات

 

رخصة المشاع الابداعي
هذا المُصنَّف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف – غير تجاري 4.0 دولي.

بين يوم ولادتي وحياتي الحالية أحداث كثيرة.. كتاباتي تشبه قطع البزل.. كل قطعة تصور حدثاً في حياتي.. ومجموع القطع يصور سيرتي الذاتية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*