المِــهْنِــيُّ (Professional) والحِــرْفِــيُّ (Occupational)

“عَمَلِيَّاتُ العَقْلِ-المَفْتوح” (Open-Mind Surgeries) – حَلْقَة (2)

 

عزام محمد زقزوق*

ثَمَّةَ فَرقٌ بين المِهْنَــةِ (Profession) والحِرْفَــةِ (Occupation)، وبالتالي القائِمين عليهما؛ من مُوَظَّفِي طَواقِمِ المُنَظَّمات المختلفة والمتنوعة، في السُّوقِ العالميّ.

فَرقٌ يَتَجاوَزُ نَفْعُ العِلمِ بِهِ مَظهَرَ اللَّفْظِ والمَبْنى اللُّغَوِيِّ، إلى جَوْهَرِ الدَّلالَةِ والمَعْنى الإدارِيِّ الاختصاصيّ.

نعم؛ من المعلومِ مِن دينِنا وشريعتِنا الإسلامِيَّةِ الغَرَّاء أنَّ سَدادَ العِلمِ والقَولِ مُؤَدَّاهُ -بِضَمانِ الغَنِيِّ المُغْني عَزَّ وَجَلّ- صَلاحُ العَمَلِ.. فَمِمَّا عايَشناهُ في واقِعِ عَمَلِنا الاستِشاريِّ الإداريِّ خلال أكثر من عَقدٍ من الزمن أنَّ غِيابَ هذا التفريق سَبَبٌ (وليس مُجَرَّدَ أثَرٍ!) لِخَلطٍ تَصَوُّرِيٍّ سُلوكيٍّ؛ مُؤدَّاهُ التَّضْخيمُ (Inflation) والتَّهْويل.. أو التَّثبيطُ (Demoralization) والتَّهْوين.. في أدوارِ (Roles) وَمَسؤولِيَّات (Responsibilities) الموظفين المَعنِيِّين، بما ينعكس سَلبًا على إنتاجِيَّتِهِم.

أما خُلاصَةُ الفَرقِ بينهما فهي:

المِهْنيّ (Professional): ما له عَلاقةٌ بِمِهْنَةٍ مُعَيَّنَةٍ أو ناشئٍ عنها. وهو ما اصطُلِح إطلاقُهُ على العَمَلِ المُتَطَلِّبِ للخِبْرَةِ العميقَةِ المُستَوعِبَة (الخبرة = العلم + التَجْرِبَة)، والمبادئِ والقَواعِدِ النَّاظِمَةِ لِسُلوكِ وتَصَرُّفاتِ المُمارِسين له. مِثْلُ عَمَلِ: المحامين، والأطباء، والمهندسين، ومُديري المَشرُوعات.. إلخ. وهذا ما نُوصي به دَومًا زملاءَ مِهْنَتِنا مِنَ المستَشارين والمدَرِّبين التَّنَبُّهَ له؛ مِنْ أنَّ شهادَةَ علم ومهنة وفنّ إدارة المَشرُوعات (Project Management Professional – PMP) الدولية هي “مِهْنِيُّ إدارَةِ مَشرُوعات” وليست مجرَّد “مُحتَرِف..” أو “حِرْفِيّ..”.. إلخ!

الحِرْفي (Occupational): ما له عَلاقَةٌ بِحِرفَةٍ مُعَيَّنَةٍ أو ناشئٌ عنها. وهو ما اصطُلِح إطلاقُهُ على العمل غير المتطلب للخبرة أو التدريب العميق المستوعِب؛ وإنما هو وسيلةُ كَسْبٍ ومَعيشَةٍ وحسْب. مِثْلُ عَمَلِ: السائقين، والشَّغِّيلَة، والكَتَبَة، والبائِعين.. إلخ.

هذا باختصار؛ الفرق الاختصاصيّ الإداريّ بينهما. وإلا فإنَّ الكلِمَتَيْن يَتَواضَعان ويَتَبادَلان (Interchange) الاستخدام أحيانًا من قِبَلِ غالبية الناس؛ وفي مختلفِ البيئات والثقافات.

والسؤالُ القائمُ هو؛ هل يمكن للمِهْنِيِّ ممارسَةَ دَورِ الحِرْفِيِّ، وتَقاضيهِ أجرُ ذلك؟ الجواب؛ نعم. لأنَّ كُلَّ مِهني حِرفي، والعكس غير صحيح.

وبناءً عليه؛ وبموجِبِ حقائق النقل الصحيح والعقل الصريح، التي فَحواها أنَّنا مُيَسَّرينَ لما خُلقْنا له.. وأنَّ المُتَشَبِّعَ بِما لَم يُعطَ كَلابِسِ ثَوْبَي زُور.. وأنَّ أعلى دَرَجاتِ الوَعيِ وَعيُ الذَّات.. بِموجِبِها كُلِّها، وغَيرِها، كان بَيانُنا أعلاه؛ بعمليةِ عقلٍ-مفتوحٍ إداريةٍ اختصاصية.

تحياتي للتغييريين الإصلاحيين النهضويين،،

*مستشار ومدرب وباحث إدارة مشروعات

 

راجع: “عَمَلِيَّاتُ العَقْلِ-المَفْتوح” (Open-Mind Surgeries) – حَلْقَة (1)

أَعْــلى دَرَجــاتِ الوَعــيِ وَعــيُ الــذَّات

 

رخصة المشاع الابداعي
هذا المُصنَّف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف – غير تجاري 4.0 دولي.

بين يوم ولادتي وحياتي الحالية أحداث كثيرة.. كتاباتي تشبه قطع البزل.. كل قطعة تصور حدثاً في حياتي.. ومجموع القطع يصور سيرتي الذاتية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*