معايير التنافس.. باجة، البستان، المقرمش

إذا كنت ممن تعود على السفر بالسيارة فستعرف أن أهم صديق يرافقك هو “الفصفص”. نعم هو بالضبط رفيق السفر الأول، فهو طارد للنعاس من الدرجة الأولى، وخاصة إذا كان الطريق طويلاً مملاً.

والموضوع برغم طرافته لا يخلو من أبعاده الإدارية والتسويقية المهمة، فهو يصلح أن يكون موضوعاً يوضح المعايير التنافسية بين الشركات مهما كان مجال عملها، فإن كنت مهتماً بالتجارة وتنوي البدء في مشروعك فهنا قواعد ستحتاج إليها في عملك، وإن كنت مسوقاً وتريد التميز فهذا موضوع يهمك بالدرجة الأولى، وإن كنت متخصصاً في الجودة فهنا مجالك بدءاً من تحديد المواد الأولية للمنتج وانتهاءً بالعرض ومعاييره.

كان “باجة” أول من احترم الفصفص وأعطاه هوية، وحقق المعايير التالية:

* توفر طريقة تعبئة جديدة وعرض مميز.

* ووفر تشكيلة منتجات متنوعة تلبي حاجات العميل.

في مرحلة لاحقة ظهر “البستان” ونافس من خلال تحقيق الآتي:

* طريقة عرض وتعبئة كذلك، مقتدياً بمنافسه مع إعطاء هوية مختلفة.

* تشكيلة منتجات متنوعة أيضاً.

* ولكنه تميز عن منافسه “باجة” في جودة المنتج.

مؤخراً ظهر منافس جديد وهو “المقرمش” وإن كان لايزال بعيداً عن إمكانيات منافسيه إلا أنه حقق مايلي:

* تشكيلة منتجات متنوعة كالعادة.

* وتميز عن منافسيه في جودة المنتج.

* لكنه لم يوفق في اختيار الهوية “اللونية” فظهرت طريقة العرض والتعبئة أقل تميزاً.

بالتأمل في المنافسة ككيانات تجارية سنجد أن “باجة” يتقدم بامتلاكه منافذ توزيع مباشرة، ولكنه يقع كذلك في عبء إداري ومالي لامتلاكه أصولاً وطاقم عمل يتوقع أن يكون أكبر، ولكنه حقق من خلال هذه المنافذ ميزتين تنافسيتين هما:

* التوزيع من خلال منافذه وإعطاء الهوية التجارية.

* التسويق والانتشار كلوحات تزرع اسمه في عيون العملاء وهذا ما تحقق فعلاً.

لكن البستان سبق بميزة تنافسية تسويقية خطيرة، وهي:

* العبوة الصغيرة ذات النص ريال، لأنه وضع نفسه في مقدمة طاولة المحاسب دون أن يكلفه ذلك أي مصاريف تسويقية اضافية، بل سيجد أن المحاسب يسابق على وضعه للخروج من مأزق الباقي عن محاسبة العميل، وكون منتج البستان أكثر طلباً من المنتجات الأخرى ذات نفس القيمة “كالعلك مثلاً” وكذلك يلائم شرائح أكثر تنوع من غيره من المنتجات، فهذا سيعطيه الحق في التصدر، وتوجيه منافذ العرض لتقديمه.

ملخص ذلك أن:

* “باجة” حقق: منافذ التوزيع + طريقة التعبئة والعرض + تنوع المنتجات.

* “البستان” حقق: طريقة التعبئة والعرض + تنوع المنتجات + جودة للمنتج.

* “المقرمش” حقق: تنوع المنتجات + جودة أعلى للمنتج + طريقة التعبئة والعرض ولكن مع الملاحظة السابقة.

مع التنبه إلى أن تفوق المنتجات في موضوع الجودة مرده إلى:

* نوع الحبة.

* مستوى التحميص.

* درجة التمليح.

وبناءً على الشكل المرفق سيكون أمام “المقرمش” فرصة كبيرة للمنافسة لو تمكن من دخول أسواق المدن بدل المحطات السريعة، ولو أعاد النظر في الهوية اللونية.

ما رأيكم، أليس الموضوع مسلياً ومهماً إدارياً وتسويقياً؟!.

وقتاً ممتعاً مع التسالي 🙂

 

تجميع الصورة: هنادي الصفيان

 

رخصة المشاع الابداعي
هذا المُصنَّف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف – غير تجاري 4.0 دولي.

نُشر بواسطة عبدالله السعد

بين يوم ولادتي وحياتي الحالية أحداث كثيرة.. كتاباتي تشبه قطع البزل.. كل قطعة تصور حدثاً في حياتي.. ومجموع القطع يصور سيرتي الذاتية..

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.